روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
29
تقسيم الخواطر ( ويليه العرف العاطر في معرفة الخواطر )
أيّ شيء أعمل بكم لزمتم الذّكر وطرحتم ما أخادع به قلت ما هو قال الدّنيا فولّى ثمّ التفت وقال بقي لي فيكم لطيفة هي السّماع وصحبة الأشرار قال الغزاليّ مهما غلب على القلب ذكر الدّنيا ومقتضيات الهوى وجد الشّيطان مجالا فوسوس ومهما انصرف القلب إلى ذكر اللّه ارتحل الشّيطان وضاق مجاله وقال الحكيم قد أعطي الشّيطان وجنده السّبيل إلى فتنة الآدميّ وتزيين ما في الأرض له طمعا في غواية فهو يهيّج النّفوس إلى تلك الزّينة تهييجا يزعزع أركان البدن ويستفزّ القلب حتّى يزعجه عن مقرّه ولا يعتصم بشيء أوثق من الذّكر ؛ لأنّه إذا هاج الذّكر من القلب هاجت الأنوار فاشتعل الصّدر بنار الأنوار وهيّج العدوّ نار الشّهوات وإذا رأى العدوّ هيجان الذّكر من القلب ولّى هاربا وخمدت نار الشّهوات وامتلأ الصّدر نورا فبطل كيده وعن ابن عبد العزيز أنّ رجلا سأل ربّه أن يريه موضع الشّيطان من قلب الآدميّ فرأى في المنام جسد رجل يشبه البلّور يرى داخله من خارجه والشّيطان بصورة ضفدع قاعد على منكبه الأيسر له خرطوم طويل أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه فإذا ذكر اللّه خنس ومثل هذا قد يشاهد في اليقظة وقد رآه بعض المكاشفين بصورة كلب جاثم على جيفة يدعو النّاس إليها والقصد أن يصدّق بأنّ الشّيطان ينكشف لأرباب القلوب وكذا الملك انتهى . وأمّا علامة خاطر الشّرّ مطلقا ، سواء من اللّه أو الشّيطان أو النّفس ، وعلامة خاطر الخير كذلك ، مطلقا سوى النّفس ، فلمعرفتهما أربعة موازين ، جمع ميزان مرتبة لا يعدل إلى ثانيها بدون تعثّر أوّلها في الكلّ الأوّل عرضه على الشّرع فإن وافق الخاطر جنسه فعلا أو تركا يعني لا يلزم موافقة شخصه إذ ربّما لا يوجد نصّ على أعيان بعض المسائل بل يوجد تحت العمومات ، وكذا الأحكام المستخرجة من